أبو ريحان البيروني

328

القانون المسعودي

الباب الثاني في اتفاقات المواضع وهو ثلاثة فصول الفصل الأول في تناظر الكواكب والبروج أثر القمر في تغايير العالم بكلا دوريه الشرقي في شهره والغربي في يومه أظهر الآثار عند الطبيعيين في أنصاف هذين الدورين وأرباعهما على ما أسفرت عنه تجاربهما لابتداء المدّين في البحر عند بلوغ القمر الأفق وانتهائهما فيه عند بلوغه فلك نصف النهار ووجودهم قوة المدّ مع ازدياد النور في جرم القمر وضعفه بنقصانه ومما جرى عليه الحال في أوقات البحارين والإنذار بها إذا اعتبرت في موضع القمر في مبدأ الأمراض وانتظامها على مثال الأصوات المتفقة في الأوتار المتشابهة الحال المتناسبة الأقدار على تضاعيف زوج الزوج أو في الوتر الواحد المصوت في كل واحد من أجزائه السمية لتلك الأضعاف . وقد وجدوا آثار القمر في الرطوبات والشمس في الأهوية على مثال ما نطقت به صناعة الموسيقى في أصوات الوتر وأظهر هذه المواضع بعد المجامعة في البرج الواحد المقابلة في سابعه ويتلوه التربيع بينهما . ثم إن أصحاب صناعة الأحكام لما وسموا البرج بالوحدة أعرضوا عن سمي الشمس لانكسار الواحد فيه واستبدلوا به اتفاقين مقاربين له هما التسديس والتثليث فإنهما وقعا عن جنبتي التربيع وقوع نصفيه في ذينك الربعين وكما أن المقابلة وحصتها ستة بروج عدّ الدور مرتين وعدّه التربيع وحصته ثلاثة بروج أربع مرات وكذلك عدّه التثليث وحصته أربعة بروج ثلاث مرات والتسديس وحصته برجان ست مرات فصارت هذه أقدار المناظر إلى توالي البروج ، وإلى خلاف تواليها وسقط عدّ البرج الواحد الدور اثنتي عشرة مرة إذ الواحد مشترك لجميع الأعداد لا يعد كعده إياها تعديدا فالكوكب إذا كان مع آخر في برج سمّي مجامعا له وفي الجزء الواحد مقارنا ومع مساواة العرض في جهة واحدة كاسفا مصامما وإذا كان منه في البرج الثالث أو الحادي عشر مسدسا وفي رابعه وعاشره مربعا وفي خامسه وتاسعه مثلثا وفي سابعه مقابلا .